ابن الجوزي

219

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الَّذي كان يأتيه بخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسيء بذلك فخاف وتفرق من معه من العرب ، وانتهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المريسيع [ 1 ] ، فضرب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة ، فتهيئوا للقتال ، وصف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه ، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فتراموا بالنبل ساعة ، ثم أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه ، فحملوا حملة رجل واحد ، فقتل من العدو عشرة وأسر الباقون ، وسبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الرجال والنساء والذّرية والنّعم والشاء ، فكانت الإبل ألفي بعير ، والشاء خمسة آلاف ، والسبي مائتي أهل بيت ، ولم يقتل من المسلمين سوى رجل / واحد . وقد روى ابن عمر انه كان حدّث أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أغار عليهم وهم غارون ونعمهم يسقى على الماء . قال مؤلف الكتاب : والأول أصح . ولما رجع المسلمون بالسبي قدم أهاليهم فافتدوهم ، وجعلت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس وابن عم له فكاتباها ، فسألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في كتابتها فأدى عنها وتزوجها وسماها برة ، وقيل : إنه جعل صداقها عتق أربعين من قومها . وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبا نضلة الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع . أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدّثنا الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عائشة قالت : أصاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في بني المصطلق ، فأخرج الخمس منه ، ثم قسمه بين الناس ، فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما ، فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس ، وكاتبها ثابت بن قبس على تسع أواق ، وكانت امرأة حلوة لا يكاد أحد

--> [ ( ) ] في سنة خمس في شعبان قبل الخندق ، لأنها كانت في شوال سنة خمس أيضا ، فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع ورمى بها بعد ذلك بسهم في الخندق ، ومات من جراحته في قريظة . [ 1 ] وهو ماء لخزاعة ، بينه وبين الفرع مسير يوم . ( وفاء ألوفا 2 / 373 ) .